متى نغلق دور العجزة؟

متى نغلق دور العجزة؟


كما الأشياء التي حين نلتقي بها وجها لوجه نتحسس مشاعرنا.. نتحسس الكلام الذي نقوله أو سنقوله أو بامكاننا قوله..
أجل.. كما الدهشة التي نلتقيها في شارع الحزن اليومي.. نتأبطها و نتساءل: يا الله. متى نستعيد إنسانيتنا تماما؟

لعلي وجدتني في قمة حزني و أنا أسمع إلى حكاية امرأة ماتت في دار العجزة.. ماتت وحيدة كنهار ينجلي بصمت، غير مكترث بكل هذه الخسارات الكثيرة..
ماتت لأن الأحياء يركضون خلف ذلك الوهم الحميم الذي يسمونه البقاء أحياء..!
ماتت.. تلك المرأة التي كان لها أبناء أنجبتهم و سهرت عليهم و ربتهم حتى اشتد عودهم.. و تزوجوا ليجدوا أن الحياة لم تعد تتسع لهم و لها.. لم تعد تتسع لزوجاتهم و لها.. و لأحلام لم يكن لها الحق في ان تتقاسمها معهم كرغيف طازج..
كل ابن يرسلها إلى بيت الآخر.. كل بنت تودعها عند باب البيت الآخر.. صارت الأبواب الكثيرة غير قابلة للفرح. صارت تغلق في وجهها إن هي جاءت فجأة..
ثم قرروا ان يضعوها في دار العجزة: ستكونين أفضل. ستجدين الرعاية الطيبة و كل شيء.. و سنزورك كل يوم
لم تكن دار العجزة أكثر من سجن “حضاري”. معتقل مخملي خادع.. بارد قبالة كل الوجوه التي جاءت إليه مرغمة. كل امرأة رماها أكبادها هنا بنفس الوعد.. بنفس النظرات التي فقدت أهمية الصلة و حتمية الوصل
لكنها بعد ستة أشهر ماتت

ماتت لأنها لم تحتمل غربة الواقع الذي رماها بذلك الشكل و لأنها كريمة و لأن وقارها الداخلي أتعبها إلى أن غادرت دنيانا الباردة، نحو باب تطرقه.. باب الله الذي لا يغلق في وجه المظلومين..

فمتى تغلق دور العجزة؟__________________