قرنيات صناعية جديدة ستكون جاهزة للاستعمال السريري في العام القادم


في كل عام يحتاج 7000 مريض من ألمانيا فقط لعملية زرع قرنية من أجل الوقاية من العمى المحتمل حدوثه بسبب الإصابة المرضية لهذا القسم من العين، إلا أن عدم توفر القرنيات الطبيعية اللازمة لهذا الغرض يجعل الأمر صعباً على الأطباء المعالجين، ما دفع الباحثين بأوروبا إلى القيام بتجهيز وتطوير قرنيات صناعية جديدة، ستكون قابلة للاستعمال السريري في العام القادم.

فالتشوهات الخلقية، والأمراض الوراثية، وكذلك الرضية المخربة لسطح القرنية، تعتبر عوامل خطورة مهمة للإصابة بالعمى، والحل في مثل هذه الحالات هو إجراء زرع قرنية طبيعية من متبرع، يتم فيها إزالة القسم المركزي من قرنية المريض بشكل دائري، ثم زرع القرنية الجديدة وخياطتها في المكان المناسب.

وبسبب الأعداد الهائلة من المرضى الذين يحتاجون لمثل هذه القرنيات (حيث يبلغ عددهم في أوروبا لوحدها 40000 مريض كل سنة) فقد أجريت العديد من المحاولات لتصنيع القرنيات، إلا أنها كانت ذات نجاح محدود؛ وذلك بسبب الصعوبات التي كانت تواجه الباحثين، وأهمها:
ـ صعوبات من جهة اختيار نوعية المادة التي يجب أن تتركب منها هذه القرنيات.
ـ ومن جهة طبيعة الحواف الفاصلة بين القرنية الطبيعية والقرنية الصناعية من أجل التثبيت الجيد.
ـ ومشكلة نمو الخلايا وتوضعها في مركز القرنية الصناعية مما يؤدي إلى تشوش الرؤية عند المريض.

إلا أن باحثين من قسم أمراض العيون في مشفى جامعة Regensburg بالتعاون مع آخرين من معهد Fraunhofer للأبحاث البوليميرية التطبيقية IAP في ألمانيا توصلوا إلى حل لهذه المشكلة، حيث قاموا بتصنيع قرنيات من مادة البوليمير polymer التي تمتاز بعدم امتصاصها للماء، بالإضافة إلى عدم سماحها للخلايا بالنمو فوقها.

ويقول الباحثون بأنه حالما يتم اعتماد الشكل المناسب من هذه البوليميرات فإنهم سيقومون بتغطية هذه القرنيات، واعتماد بروتين خاص عند الأطراف كي يتم الاتصال المتين بين القرنية الصناعية وقرنية المريض، في الوقت نفسه الذي يبقى مركز هذه القرنيات الصناعية خالياً من أي توضع للخلايا التي تؤدي إلى تشوش الرؤية عند المريض.

أما ما يخص هذا البروتين فيقول الباحثون بأنه يجب أن يمتاز بتحمله للتعقيم الحراري الذي سيجرى للقرنية المزروعة فيما بعد من دون أن يصيبه أذى، كأن يكون ذا بنية غير ثلاثية الأبعاد (والتي هي بنية البروتينات كبيرة الجزيئة)؛ حيث أن البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات سرعان ما تتخرب أثناء عملية التعقيم الحراري.

أما القسم البصري الأمامي للقرنية فيجب أن يغطى بمادة البوليمير الولوع بالماء؛ الأمر الذي يجعله رطباً باستمرار عن طريق السائل الدمعي للعين.

ويشير الباحثون بأن التجارب المخبرية الأولية لهذه القرنيات أبدت نتائج رائعة، كما كانت نتائج اختبارها على الأرانب واعدة أيضاً، الأمر الذي يحفزهم لاستعمالها عند الأشخاص في العام القادم 2008.

أجريت هذه الأبحاث في مشفى جامعة Regensburg ومعهد Fraunhofer للأبحاث البوليميرية التطبيقية IAP في ألمانيا.