دعوة لتعلم علوم التمريض وفنونه – شعر

لقد دَرَّسْتُ علم التمريض بمختلف فروعه وجوانبه ومواده التدريسية وقد أكسبني ذلك خيرة في هذا العلم العريق ، بل زادني إكباراً به ، وأضحى في نظري هو العلم الأوسع في مجال العلوم الصحية يبدأ بالوقاية ثم مشاركة الطبيب والتعاون معه في الرعاية والعلاج ثم المحافظة على الصحة ثم الارتقاء بالصحة ،سواء على مستوى المُراجع مفرداً أو الأسرة أو المجتمع …أفلا يستحق هذا العلم وقفة شاعرية عاطفية يجيش بها الصدر إجلالاً واحتراماً لهذا العلم العظيم ؟
في لحظة من هذه اللحظات العاطفية جاشت نفسي بهذه الأبيات المتواضعة التي تعبر عن مكنون هذا العلم وما أتصوره أن يكون عليه العاملون فيه من علم ومعرفة نظرية وتطبيقية . ونأمل أن نصل إلى هذا المستوى ( صيغت هذه القصيدة للتشجيع على دخول هذا العلم العريق ) .
ما أعذبَ التَّـمريضَ في عَـليـائـهِ
ما أعْذَبَ التمريضَ من عِـلْمٍ سمـا ***** مِزَاجُـهُ تَسْنيمَـةٌ تَـرْوي الظـَّما
ما الطِّـبُّ إلاَّ باقَـةٌ مِنْ روْضِـهِ ***** مِنْ وُسْـعهِ كَونَـاً بَدى أو أعْـظَمَا
عِلـمٌ عَريقٌ قـدْ يشـافي عِـلَّـةً ***** بـنَظْـرةٍ أو لَمسـةٍ يُحـيي الدَّمَـا
تَـطْبيـقُهُ بالـحَقِّ يُـنْجي رِمَّـةً ***** سبحانَ من يُـحْيي بِعـِلْمٍ أَعـْظُـما
كَمْ أبْصَرتْ بِـهَديِهِ عَـيْنٌ بِـهـا ***** غِـشـاوةٌ ولا تـرى إلاَّ الـوَمَـا
كأنَّـهُ شمسٌ تَجـَلَّت فـي العُـلا ***** لأكْمـَهٍ فـأبرأتْ مِـنْـهُ العَـمى
عَـلاقَـةٌ فـيها هُـدَىً لِواهـمٍِ ***** من خَـوْفِـهِ لـدائِـهِ قَـدْ عَـظَّما
مُـمـارضٌ ذو هـِمَّـةٍ وحِكْـمةِ ***** يَشْفي سَـقِيـماً داؤُهُ قـدْ أظْلَـمَا
أخلاقُـهِ وعِلْمُـهُ بِـها ارتَـقـى ***** إخلاصُـهُ عقـيدةٌ لـها انـْتَـمى
وأُخْـتـُهُ قَـدْ صُوِّرتْ بِـنورها ***** مـَلائكٌ قـدْ أنْزِلَتْ مِـنَ السـما
حـنُانُـها مَـحَجَّـةٌ يَـأوي لَـها ***** مَـنْ قَلْـبُـهُ مِنْ حُزْنِـهِ تَكَدَّمـا
يَرى بـها حِـمايَـةً مِـنْ كَرْبِـِه ***** بِـلُـطْـفِها وهـَديِهَا قَدْ احْتَمـى
في فَـيْئها بَردٌ لـحُمَّى من لَظـى ***** بِـروحِها تُحـيي طَـريـحاً مُكْلَما
وعِلْمُهـا فـي سِرِّهـا مُـحَكَّـمٌ ***** إذا انـبَرَتْ ضاهَتْ طَبيباً مُـلَْهَـما
تَـعليمةٌ تـفرُّ مِـنْ فِيـها هُـدى ***** لأسـرةٍ أو قاصـرٍ يَرْجـو النَّـما
وهـالكٌ قد انتَـشى في هَديـهـا ***** لربِّـها من صِدْقِـها قـد أسـلمَا
رِوىً لقـلبٍ هـامِـدٍ بـَثَّتْ بـه ***** روحاً فأضـحى نـاسِكاً مُكَلَّـما
مِـنْ وَحيهـا يَخالُـها صِـدِّيـقَةً ***** في مَدْحِها قَـدْ أنطقَـتْ مِـنْهُ الفَما
يَـرى البِحـارَ في لِـحاظِ عَـيْنِها ***** إِمْـدادُها لـروحِـهِ لن يـُعـدَما
بِطَـلِّـها تَسـقي جَـنانَ قَـلْبِـهِ ***** بِـعَيْـنها وعـَيـنـِهِ تَـكَلَّـما
تـواصلُ العَيْـنَينِ فـيـه نِعْـمـةٌ ***** بِـها عليـنا رَبُّـنا قـدْ أنْـعـمَا
فـي مَـدِّهـا وجَزْرهـا بِعَـطْفهـا ***** قَـدْ ظَـنَّها أمـاً لَـه أو أرْحـَما
مَهْمـا قَسَت في هَدْيِـهِ تَبْـقى نَـدى ***** مِـنْ فَيْضِـها شُـعُورُهُ لنْ يُكْـلَما
ما أروعَ التـمريضَ فـي عَـلـيائـهِ ***** فَغَيْـثُهُ فـي قَـلْبِنا قَـدْ وَسَّـما
وقـايَـةٌ وصِـحَّـةٌ تَـرْقـى بِـهِ ***** عـزٌّ وإصحاحٌ لنـا ، فيـه الحِمى
فَـبَادِرُوا فـي عِـلْمِهِ ، هـيا ادخلوا ***** صَرحاً عظيـماً في العُـلا وأنْـجُمَا
يا أيـها الطُّـلابُ هـذا مَـجْدُكُم ***** يُـبْنى بأيْـديكُم ليَـبْقى مَـعْـلَما

ملاحظات :
(1)- المقصود بالعلاقة في البيت السابع : العلاقة المهنية التمريضية الهامة جداً في رعاية المرضى وإنقاذهم من الأمراض النفسية والعزلة وبث الثقة في نفوسهم . وهي في مجتمعنا الإسلامي علاقة بيم الممرض والمراجع أو الممرضة والمراجعة بغرض سام وهو الإنقاذ من أحوال المرض إلى أحوال السلامة النفسية والجسدية .
(2)- وأخته قد صورت .. الممرضة بصورتها الملائكية التي جبلها الله عليها .
(3) – في الشطر “من قلبه من حزنه تكدما” استخدام حرف مَن ليشمل الذكور والإناث من المراجعين . وكذلك استخدام الفعل : يرى البحار ( أي المراجع سواء كان ذكراً أو أنثى) .
(4) – أرجو عدم فهم أي معنى يخالف الشرع من علاقات غير جائزة والعلاقات بين المراجعين والممرضين والممرضات هي علاقات مهنية بريئة والتصوير من خلال هذا السياق .