الشعر والأطفال على مائدة الطعام

قد يلعب الشعر البسيط الراقص الخفيف دوراً مسلياً لأطفال الأسرة ، ويكون له أثر كبير في رفع قدرة الحس الموسيقي اللغوي لدى الأطفال ، وخاصة إذا كان لديهم استعداد لغوي وإدراكي جيد .. فالشعر إذن ليس في الأمسيات فقط .. بل قد يغمر حياتنا كلها بحسب الحال والقدرة على التعبير ..
لقد ولدت هرة في حديقة منزلنا ، وزوجتي ترفض إدخال القطط إلى البيت للنظافة .. وبدأت أشجع طفلتيَّ الصغيرتين ( رؤى 5سنوات ونهى 7 سنوات) على اللعب مع الهرة ، وبعد أن استمتعتا في اللعب ، صار وقت الغداء ، وجلسنا إلى الطعام ، وبدأتا بسرد مغامراتهما مع القطة الأم وأطفالها الصغار وأنا أستمتع لحديثهن ، وإذ بفورة عاطفية شعرية تتدفق بكليمات جعلت الطفلتين خصوصاً والعائلة عموماً تنفجر ضحكاً وسعادة .. والغريب أن القصيدة الصغيرة التي نطقت بها حفظت لدى الجميع خلال دقائق وبدؤوا يرددونها بسرعة وضحك ، مع أنني نسيتها بعد فترة من الزمن ، وبمجرد أن طلبتها من الطفلتين سردتاها لي بسرعة لأعيد كتبتها وأذكرها في هذه الصفحة الجميلة لعل فيها فائدة وتسلية أسرية ، قلت فيها :

عندي قِطٌّ يبدو قرداً ***** ولـه أمٌّ شـغَلَتْ فِكري
أخشى منها أن تخدشني ***** ونُـهى ورُؤى باحـا سِرِّي
قَفَزَتْ أمُّ القِطِّ الغـالـي ***** في حِجْري قَفزاً كالنَّمِرِ
مـدت يَدها لِتُـداعِبني ***** لـكِنَّهما خَدَشا نـحْـري
يا ويلي قد صارت قِطَطاً ***** لا يُعْجِبها إلاَّ حِجري
وهنا انفجرت نهى ورؤى في ضحك عميق لأنهما شبهتا بالقطط وعانقاني في فرح كبير وهما يملآن حجري وصدري وكل شيء ..

والواقع أنني قد لاحظت بعد تلك الحادثة أن الطفلتين قد تميزتا في حفظ الشعر ، وصوغه أحياناً ، كما تميزتا في اللغة العربية ونسج القصص الرائعة ..
أرجو أن تغمر السعادة كل أسرة من أسركم الفاضلة